يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
110
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
قلت ذاك إن كان ليؤذن له إذا حجبنا ، ويشهد إذا غبنا . وقال أبو موسى : قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كثرة دخولهم ولزومهم له . وفيه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خذوا القرآن من أربعة : من ابن أم عبد فبدأ به ، ومعاذ بن جبل ، وأبي ابن كعب ، وسالم مولى أبي حذيفة رضي اللّه عنهم . وقال ابن مسعود : والذي لا إله غيره ما من كتاب اللّه سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت ، وما من آية إلا أنا أعلم فيما نزلت ، ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب اللّه مني تبلغه الإبل لركبت إليه . وفضائله أكثر من هذا ، وكذلك من ذكر من الصحابة فضائلهم مشهورة مدوّنة مذكورة في مسلم وغيره ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . فصل : وتقدم أدلة جمع دليل : وجاء منه في الحديث الذي يرويه هند بن أبي هالة في صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه رضي اللّه عنهم ، قال : وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، وإذا سكت تكلموا ، لا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ حديثه . وذكر من وصفهم أشياء كثيرة جساما . وقال في بعضها : يدخلون روّاقا ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة يعني : على الخير ، يعني : فقهاء . ويروى عن عليّ رضي اللّه عنه : ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم * على الهدى لمن استهدى أدلاء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء وتقدم الهجيرى وتفسيرها : كان من هجيرى أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه : لا إله إلا اللّه . ومن هجيرى عمر رضي اللّه عنه : اللّه أكبر . ومن هجيرى عثمان رضي اللّه عنه : سبحان اللّه . وكان هجيرى عليّ رضي اللّه عنه : الحمد للّه . استقرأ العلماء من ذلك أن أبا بكر لم يشهد في الدارين إلا اللّه . وكان عمر يرى ما دون اللّه صغيرا ، وعثمان لا يرى التنزيه إلا للّه ، وكان عليّ لا يرى نعمة في المكروه والمحبوب إلا من اللّه . وكان من هجيرى أبي الحسين الكناشي رضي اللّه عنه : هانوا عليك فعصوك ولو أحببتهم لحميتهم من المعاصي . وسيأتي حديث الرجل الذي أتى إلى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه بالكوفة وقد هاجت ريح حمراء ، فجاء ليس له هجيرى إلا : يا عبد اللّه جاءت الساعة .